على متنه 200 مهاجر.. قارب مفقود في الأطلسي يعيد مأساة الهجرة للواجهة

على متنه 200 مهاجر.. قارب مفقود في الأطلسي يعيد مأساة الهجرة للواجهة
الهجرة غير الشرعية - أرشيفية

تتواصل المآسي الإنسانية على طريق الهجرة غير النظامية نحو جزر الكناري، بعدما فُقد أثر قارب يقل مئات المهاجرين انطلق من سواحل غامبيا قبل أكثر من شهر، من دون أن ترد أي معلومات عن مصيره حتى الآن، في حادثة تُضاف إلى سلسلة طويلة من الكوارث التي يحصدها طريق الأطلسي الأخطر في العالم.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية، الجمعة، بأن القارب غادر الساحل الغامبي وعلى متنه أكثر من 200 مهاجر، في محاولة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى السواحل الإسبانية، قبل أن تنقطع أخباره كلياً، وسط مخاوف متزايدة من أن يكون قد لقي المصير نفسه الذي لقيت إياه عشرات القوارب السابقة.

وأوضح عاملون في مجال الهجرة في السنغال أن عدداً كبيراً من ركاب القارب المفقود ينحدرون من قرى سنغالية فقيرة، تعتمد أساساً على الصيد التقليدي، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة تدفع الشباب والنساء إلى ركوب البحر مهما كانت المخاطر.

وقال عمر ديوب، المتحدث باسم جمعية بوزا، لوكالة فرانس برس، إن القارب الصغير غادر بلدة «دجيناك» الغامبية في الخامس من ديسمبر، وكان يقل نحو 300 شخص، من بينهم سنغاليون وغامبيون وماليون وغينيون. وأضاف أن القارب اختفى منذ أكثر من شهر، مشيراً إلى أن الجمعية أخطرت منظمات إنقاذ المهاجرين فور تلقيها المعلومات.

قصص إنسانية 

وقال الشيخ مامور با، أحد سكان قرية «فاس بوي» الساحلية غرب السنغال، إن القارب كان يحمل «أكثر من 200 شخص»، من بينهم امرأة في الثلاثينيات من عمرها وأم لستة أطفال، إضافة إلى شبان من قرى مجاورة، غادروا جميعاً بحثاً عن حياة أفضل في أوروبا.

وأضاف با أن العائلات تعيش اليوم حالة من القلق والانتظار القاتل، في ظل غياب أي خبر عن أبنائها، مؤكداً أن البحر «ابتلع أحلامهم كما ابتلع قوارب كثيرة من قبل».

وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من إعلان حكومة غامبيا مصرع ما لا يقل عن 39 مهاجراً إثر انقلاب قارب قبالة سواحلها مطلع العام الجاري. 

وذكرت السلطات أن القارب المنكوب كان يحمل أكثر من 200 شخص، نجا منهم 112 فقط، في حين لا يزال الباقون في عداد المفقودين، في مشهد يعكس خطورة هذا المسار البحري.

تشديد أمني 

خلال السنوات الأخيرة، سلك آلاف المهاجرين طريق الأطلسي انطلاقاً من سواحل غرب أفريقيا نحو جزر الكناري، مستخدمين قوارب بدائية تفتقر لأدنى شروط السلامة. 

ومع تشديد الرقابة البحرية في السنغال وموريتانيا والمغرب، اضطر المهربون إلى تغيير نقاط الانطلاق نحو الجنوب، خاصة من سواحل غامبيا وغينيا كوناكري، ما أطال مدة الرحلة وزاد من احتمالات الضياع أو الغرق في عرض المحيط.

ورغم انخفاض عدد الواصلين إلى جزر الكناري خلال العام الماضي، إذ سجلت وزارة الداخلية الإسبانية وصول أكثر من 17,500 مهاجر مقارنة بنحو 47 ألفاً في عام 2024، فإن هذا التراجع جاء على حساب ارتفاع عدد الضحايا والمفقودين.

الطريق الأكثر فتكاً

في هذا السياق، كشفت منظمة كاميناندو فرونتيراس، في تقرير حديث، عن وفاة أو فقدان أكثر من 3,090 مهاجراً أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عبر الطرق البحرية، مؤكدة أن طريق الأطلسي لا يزال الأكثر فتكاً.

وتعيد مأساة القارب المفقود قبالة سواحل غامبيا طرح أسئلة ثقيلة حول سياسات الهجرة، ودور المجتمع الدولي في حماية أرواح المهاجرين، في وقت تستمر فيه العائلات على ضفاف الأطلسي بانتظار خبر قد لا يأتي أبداً، في حين يواصل البحر ابتلاع مزيد من الأحلام المؤجلة. 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية